تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

393

محاضرات في أصول الفقه

والغايات ، لفرض خروجها عن إطار القدرة ( 1 ) . ولنأخذ بالنقد عليه : وذلك لأن ما أفاده ( قدس سره ) بالإضافة إلى الغرض الأقصى والغاية القصوى وإن كان صحيحا ولا مناص عنه - لوضوح أن الأفعال الواجبة بالنسبة إليها من قبيل العلل المعدة إلى المعد لها ، لفرض أنها خارجة عن اختيار المكلف وقدرته ، مثلا : النهي عن الفحشاء الذي هو الغاية القصوى من الصلاة فلا يترتب عليها ترتب المعلول على العلة التامة ، بل ترتبه عليها متوقف على مقدمة أخرى خارجة عن اختيار المكلف وإطار قدرته - إلا أنه لا يتم بالإضافة إلى الغرض القريب وهو حيثية الإعداد للوصول إلى الغرض الأقصى ، حيث إنه لا يتخلف عنها فيكون ترتبه عليها من ترتب المعلول على العلة التامة وللسبب على المسبب ، وبما أن السبب مقدور للمكلف فلا مانع من تعلق التكليف بالمسبب ، فيكون المقام نظير الأمر بزرع الحب في الأرض ، فإن الغرض الأقصى منه - وهو حصول النتاج - وإن كان خارجا عن اختيار المكلف إلا أن الغرض المترتب على الزرع من غير تخلف - وهو إعداد المحل للإنتاج - مقدور له بالقدرة على سببه لا محالة . هذا من ناحية : ومن ناحية أخرى : بما أن هذا الغرض المترتب على تلك الأفعال ترتب المسبب على السبب لزومي على الفرض فبطبيعة الحال يتعين تعلق التكليف به ، لكونه مقدورا من جهة القدرة على سببه ، وعلى ذلك يبقى إشكال دخول الواجبات النفسية في تعريف الواجب الغيري بحاله . فالصحيح في المقام أن يقال : أما بناء على نظرية صاحب المعالم ( قدس سره ) من أن الأمر بالمسبب عين الأمر بالسبب فيكون جميع الأفعال واجبا بالوجوب النفسي ، فليس هنا واجب آخر ليكون وجوبها لأجل ذلك الواجب ، لفرض أن الأمر بالغاية عين الأمر بتلك الأفعال ( 2 ) ، إلا أن هذه النظرية خاطئة جدا ولا واقع موضوعي لها أصلا .

--> ( 1 ) راجع أجود التقريرات : ج 1 ص 167 . ( 2 ) انظر معالم الأصول : ص 45 .